الشافعي الصغير
353
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
إذ إباحة ذلك لا تتوقف على فعل بدليل حل ابتلاعه بدونه وإن قال هنا إن الأشهر الحرمة وللمحرم أكل صيد غير حرمي إن لم يدل أو يعن عليه فإن دل أو صيد له ولو بغير أمره وعلمه حرم عليه الأكل منه وأثم بالدلالة وبالأكل وإنما حرمت دلالته للحلال عليه مع أنها دلالة على مباح للحلال لأنها تعرض منه للصيد وإيذاء له وجناية عليه فدخلت في عموم التعرض الذي مر تحريمه بسائر أنواعه لكن لا جزاء عليه بدلالته ولا بإعانته ولا بأكله مما صيد له ولو أمسكه محرم حتى قتله حلال لزمه الجزاء ولا رجوع له به على القاتل أو محرم رجع كما مر ويحرم على محرم وحلال قطع أو قلع نبات الحرم الرطب وكان بعض أصله فيه أي في الحرم مباحا كان أو مملوكا الذي لا يستنبت بالبناء للمفعول أي من شأنه أن لا يستنبته الآدميون بأن ينبت بنفسه كالطرفاء شجرا أو غيره لقوله في الخبر المار ولا يعضد شجره أي لا يقطع ولا يختلى خلاه وهو بالقصر الحشيش الرطب وقيس بمكة باقي الحرم وفهم مما مر أنه لو غرست شجرة حرمية في الحل أو عكسه لم تنتقل الحرمة عنها في الأولى ولا إليها في الثانية بخلاف صيد دخل الحرم إذ للشجر أصل ثابت فاعتبر منبته بخلاف الصيد فاعتبر مكانه ولا تضمن حرمية نقلت من الحرم إليه إن نبتت وكذا إلى الحل لكن يجب ردها محافظة على حرمتها وإلا ضمنها كما قاله جمع واعتمده السبكي وغيره أي بما بين قيمتها محترمة وغير محترمة ومن قلعها من الحل استقر عليه ضمانها وفهم أيضا أنه لا يضمن غصنا في الحرم أصله في الحل نظرا لأصله وإن ضمن صيدا فوقه لذلك قال الفوراني ولو غرس في الحل نواة شجرة حرمية ثبت لها حكم الأصل ويحرم قطع شجرة أصلها في الحل والحرم تغليبا للحرمة وخرج بالرطب اليابس فلا يحرم قطعه ولا قلعه لأنه ليس نابتا في الحرم بل مغروز فيه بشرط موت أصله